كتبت/ أية محمد

اقترحت كوريا الجنوبية موازنة قياسية لعام 2027، بإجمالي إنفاق حكومي يبلغ 821 تريليون وون (596.9 مليار دولار)، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات التكنولوجية للبلاد ودعم موقعها في السباق العالمي بمجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
وأعلنت وزارة المالية أن الإنفاق المقترح يمثل زيادة قدرها 12.8% مقارنة بموازنة عام 2026، وهي أكبر زيادة في الإنفاق الحكومي على الإطلاق.
ويأتي التوسع المالي في ظل توجه الحكومة بقيادة الرئيس لي جاي ميونغ لدعم النمو الاقتصادي والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، بعد ثلاث سنوات من سياسات التقشف التي اتبعتها الإدارة السابقة.
وتستند الحكومة في تمويل الزيادة الكبيرة بالإنفاق إلى توقعات بارتفاع الإيرادات، مدفوعة بالأداء القوي لصناعة أشباه الموصلات، في ظل تحقيق شركتي سامسونغ للإلكترونيات وإس كيه هاينكس أرباحاً قياسية بدعم من الطلب العالمي على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع الحكومة ارتفاع إجمالي الإيرادات الضريبية بنسبة 40.7% خلال العام المقبل إلى 584.4 تريليون وون، بينما يُرجح أن تتجاوز إيرادات ضرائب الشركات مثلي مستواها لتصل إلى 216.7 تريليون وون.
ومن شأن نمو الإيرادات أن يساعد في خفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 48.3% في 2027، مقابل 51.6% متوقعة خلال العام الحالي.
وتعتزم الحكومة استخدام جزء من الزيادة في الإيرادات للحد من الاقتراض، مع خفض مبيعات السندات الحكومية إلى 222.8 تريليون وون في 2027، مقابل 225.7 تريليون وون ضمن موازنة 2026.
كما من المتوقع انخفاض صافي إصدار السندات الحكومية الجديدة إلى 96.3 تريليون وون، بتراجع قدره 13.1 تريليون وون عن العام الحالي.
ورغم خفض خطط الاقتراض، ارتفع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 10 سنوات 6.5 نقطة أساس إلى 4.378% عقب الإعلان عن مشروع الموازنة، وسط موجة بيع عالمية للسندات طويلة الأجل.
وتعتزم الحكومة عدم توجيه الفائض المتوقع في الإيرادات الضريبية، والبالغ 162.3 تريليون وون، إلى الإنفاق قصير الأجل، وإنما تخصيص جزء منه للاستثمارات طويلة الأجل من خلال «صندوق الاستجابة المستقبلية».
ومن المقرر تخصيص 45.4 تريليون وون للصندوق خلال العام المقبل، لتمويل برامج رعاية الشباب ومحركات النمو المستقبلية والتعليم المتخصص.
وتتصدر صناعة أشباه الموصلات أولويات الإنفاق، إذ خصصت الحكومة 21.3 تريليون وون لتطوير أنظمة المياه الصناعية وشبكات الطاقة والخدمات اللوجستية اللازمة لدعم صناعة الرقائق وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية.
كما تتضمن الموازنة 2.6 تريليون وون مخصصات خاصة لصناعة أشباه الموصلات، إلى جانب 3.4 تريليون وون لبرنامج الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وأسلحة استراتيجية أخرى.
ولا تزال الموازنة المقترحة بحاجة إلى موافقة البرلمان الكوري الجنوبي.
وفي سياق متصل، حذر الرئيس لي جاي ميونغ من أن الاقتصاد وصل إلى مرحلة قد يصبح فيها رفع أسعار الفائدة أمراً لا مفر منه، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يضغط على النمو ويزيد الأعباء على الأسر الأكثر تضرراً من ارتفاع الفائدة.