كتبت/ أسراء أبوالفضل
شهد قطاع التصنيع البريطاني خلال سبتمبر ارتفاعًا جديدًا في ضغوط التكلفة، للمرة الأولى في أربعة أشهر، بالتزامن مع تباطؤ نمو الإنتاج إلى أضعف وتيرة منذ مارس، وفق أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات.
وأظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن المصانع البريطانية سجلت خلال سبتمبر أكبر زيادة في تكاليف المدخلات منذ يونيو، بالتزامن مع تسارع ارتفاع أسعار البيع، في إشارة إلى عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وقال روب دوبسون، مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن مؤشرات الأسعار شكلت أبرز تحول خلال سبتمبر، بعدما انتقلت من الإشارة إلى تراجع الضغوط التضخمية إلى تسجيل مؤشرات على تجدد صعودها.
وسجلت القراءة الرئيسية لمؤشر مديري المشتريات 51.9 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 51.7 نقطة في أغسطس، لتظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
لكن مؤشر الإنتاج تراجع إلى 51.5 نقطة خلال سبتمبر، مقارنة مع 52.1 نقطة في أغسطس، مسجلًا تباطؤًا للشهر الثاني على التوالي، وأضعف معدل نمو منذ مارس الماضي.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار توسع نشاط القطاع، لكن بوتيرة أكثر بطئًا، في الوقت الذي تواجه فيه الشركات ارتفاعًا في تكاليف المدخلات وضغوطًا متزايدة على الأسعار.
وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار أسعار الفائدة في بريطانيا، وسط توقعات برفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة خلال نوفمبر.
وتزداد المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، على خلفية الحرب في إيران، في تكاليف الشركات والأسعار، بعدما حذر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومسؤولون كبار من إمكانية انتقال تأثير ارتفاع الطاقة إلى نطاق أوسع من التضخم.
وأظهرت البيانات أيضًا بقاء ثقة الشركات دون المستوى المرتفع الذي سجلته في أغسطس، عندما وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال ستة أشهر.
ويرتبط تراجع الثقة باستمرار المخاوف بشأن التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب حالة عدم اليقين المتعلقة بمسار السياسات المحلية في بريطانيا.
وعلى صعيد سوق العمل، واصلت الشركات البريطانية زيادة مستويات التوظيف للشهر السادس على التوالي، بدعم من تحسن الطلبات الجديدة ورغبة الشركات في تقليص الأعمال المتراكمة.
لكن وتيرة نمو التوظيف تباطأت مقارنة بالمستوى المسجل في أغسطس، الذي كان الأعلى خلال عامين، بما يعكس حذر الشركات مع استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج وتراجع وتيرة نمو النشاط الصناعي.
واعتمدت نتائج مؤشر مديري المشتريات على ردود الشركات التي جرى جمعها خلال الفترة من 10 إلى 25 سبتمبر، بما يوفر صورة عن أداء قطاع التصنيع البريطاني خلال الشهر وتطورات التكلفة والإنتاج والتوظيف وثقة الشركات.