كتبت/ إيناس أبوالفضل
بدأت الأسواق اليابانية تعاملات الأسبوع تحت ضغوط قوية، مع تصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تاريخية، وتراجع الأسهم وسط استمرار المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.97% في ختام جلسة الاثنين، ليغلق عند 65096.63 نقطة، بعدما سجل تراجعًا بلغ 2.37% خلال التعاملات. كما هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقًا بنسبة 0.84% إلى 4111.71 نقطة.
وجاءت خسائر الأسهم اليابانية في أعقاب تراجع مؤشرات «وول ستريت» بنهاية الأسبوع الماضي، بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، التي شدد خلالها على استمرار التركيز على مكافحة التضخم، ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وامتدت الضغوط إلى الأسواق الآسيوية، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ودخول الصراع شهره السادس، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر.
وفي اليابان، تستوعب الأسواق بدرجة كبيرة احتمالات إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر، الأمر الذي انعكس على سوق السندات ودفع العوائد إلى مستويات مرتفعة.
ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، إلى 1.73%، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 1995.
كما صعد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.935%، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 4.135%.
وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «سوني فاينانشال غروب»، إن تراجع الأسهم الأميركية وتصاعد توقعات رفع الفائدة بعد تصريحات وارش قد يضغطان على معنويات المستثمرين.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة المحلية قد يوفر في المقابل دعمًا لأسهم البنوك والمؤسسات المالية، بفضل إمكانية تحسن هوامش العائد، وهو ما قد يساعد مؤشر «توبكس» على تحقيق أداء أكثر تماسكًا مقارنة بـ«نيكي».
انعكست الضغوط على أداء القطاعات المختلفة، إذ تعرضت أسهم الشركات الصناعية والتكنولوجية لتراجعات ملحوظة، في الوقت الذي حافظت فيه أسهم القطاع المالي على فرص للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة.
وتصدر سهم «ميتسوبيشي ماتيريالز» قائمة الخاسرين بتراجع 6.57%، يليه «جابان ستيل ووركس» بانخفاض 5.61%، ثم «أدفانتست» الذي تراجع 4.48%.
وفي المقابل، ارتفع سهم «توكاي كاربون» بنسبة 7.7%، فيما صعد سهم «كانساي إلكتريك باور» بنحو 7.58%.
وتكتسب تحركات سوق السندات أهمية متزايدة مع استعداد وزارة المالية اليابانية لطرح سندات حكومية لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء، يعقبها مزاد لسندات لأجل 30 عامًا يوم الخميس.
وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسياسة النقدية بهدف السيطرة على التضخم قد يزيد صعوبة الظروف أمام بنك اليابان وسوق السندات الحكومية.
وأضاف أن قوة الطلب من المستثمرين على السندات اليابانية خلال مزادات هذا الأسبوع لا تزال غير واضحة، ما يجعل نتائج المزادات مؤشرًا مهمًا على اتجاه العوائد خلال الفترة المقبلة.
وزادت بيانات التضخم الأخيرة من الضغوط على بنك اليابان، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو ارتفاعًا خلال أغسطس، ما عزز المبررات أمام البنك المركزي لمواصلة تشديد السياسة النقدية.
وقالت مهجبين زمان، رئيسة أبحاث العملات لدى «إيه إن زد»، إن بيانات التضخم تدعم توجهًا أكثر تشددًا من جانب بنك اليابان، متوقعة رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، على أن يتبع ذلك مزيد من التشديد خلال الفصول المقبلة وصولًا إلى معدل نهائي يبلغ 1.75%.
ويشكل أداء مزادات السندات هذا الأسبوع اختبارًا مهمًا لشهية المستثمرين تجاه الدين الياباني عند مستويات العائد الحالية؛ إذ قد يؤدي ضعف الطلب إلى ارتفاع العوائد مجددًا وزيادة الضغوط على الأسهم والاقتصاد، بينما قد يوفر الطلب القوي قدرًا من الاستقرار للأسواق قبل اجتماع بنك اليابان المرتقب في سبتمبر.




