كتبت/ شيماء عصام

شهدت أسواق الأصول العالمية موجة صعود قوية خلال الأسبوع، مع ارتفاع البتكوين والذهب بدعم من تحركات حادة في سوق السندات الأميركية، إلى جانب تطورات سياسية وتنظيمية عززت شهية المستثمرين تجاه العملات المشفرة.
وتجاوز سعر البتكوين 77 ألف دولار يوم الجمعة، بعدما كان قد تراجع من مستوى قياسي قرب 95 ألف دولار في يناير إلى أقل من 60 ألف دولار بنهاية يونيو. وفي المقابل، صعد الذهب إلى نحو 4661 دولارًا للأوقية، وفقًا لبيانات نقلتها «أسوشييتد برس».
بدأت موجة التحركات القوية يوم الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية خططًا لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في محاولة لتهدئة سوق السندات بعد موجة بيع دفعت المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية.
وسرعان ما انعكس الإعلان على الأسواق، إذ تراجع الدولار بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب والبتكوين، مع توجه المستثمرين نحو الأصول البديلة في ظل المخاوف المتعلقة بالديون والتضخم.
وتثير تحركات وزارة الخزانة تساؤلات بشأن إمكانية خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية قائمة، وهو ما قد يزيد التحديات أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع التضخم وأسعار الفائدة.
وتزامنت هذه التطورات مع تجاوز الدين الوطني الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، بعد أن تخطى مستوى 39 تريليون دولار في مارس الماضي، و38 تريليون دولار في أكتوبر السابق.
وتزايدت المخاوف بشأن التضخم في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات للتحوط من تراجع قيمة العملات.
وفي هذا السياق، برزت ما تعرف بـ**«تجارة تآكل قيمة العملة»**، حيث اتجهت تدفقات استثمارية نحو أصول بديلة مثل الذهب، الذي ارتفع بأكثر من 2% يوم الأربعاء، بينما أصبح البتكوين جزءًا من هذه الموجة، بعدما قفز بأكثر من 20% خلال الأسبوع.
وحصل قطاع العملات المشفرة أيضًا على دفعة قوية من التطورات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة.
فقد عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤتمرًا للعملات المشفرة في البيت الأبيض، دعا خلاله الكونغرس إلى الإسراع في إقرار «قانون الوضوح» (Clarity Act)، الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أكثر دعمًا للقطاع.
وأكد ترمب أن إقرار التشريع من شأنه تعزيز موقع الولايات المتحدة في سوق العملات المشفرة عالميًا، في مواجهة المنافسة الصينية.
كما تعهد رئيس لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، مايك سيليغ، باستخدام الأدوات المتاحة للهيئة لدعم أجندة الإدارة الأميركية، وذلك بالتزامن مع بحث اللجنة سبل الاستفادة من صلاحياتها الحالية لتخفيف بعض القيود المفروضة على العملات المشفرة.
وشهدت الفترة نفسها مقترحات تنظيمية تستهدف تسهيل حصول شركات ومشروعات العملات المشفرة على التمويل من الجمهور.
ولم يكن ارتفاع البتكوين ناتجًا فقط عن ضعف الدولار وتراجع جاذبية السندات الأميركية، إذ ساهمت تحركات المتداولين في تسريع وتيرة الصعود.
وظل البتكوين لأسابيع يتحرك في نطاق يتراوح بين 62 ألفًا و67 ألف دولار، قبل أن يخترق مستوى 67 ألف دولار بالتزامن مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية عمليات إعادة شراء السندات.
ومع صعود السعر، تعرض المستثمرون الذين راهنوا على انخفاض البتكوين أو بقائه عند مستويات منخفضة لضغوط متزايدة، ما دفع إلى إغلاق عدد من المراكز المدينة، وهو ما يعني شراء البتكوين مجددًا لتسوية تلك المراكز، وبالتالي زيادة الطلب على العملة المشفرة.
ووفقًا لشركة «كوين غلاس» المتخصصة في تتبع أسواق المشتقات المشفرة، تجاوزت قيمة المراكز المدينة التي جرى تصفيتها 4 مليارات دولار بحلول يوم الجمعة خلال موجة الصعود.
وتحولت عمليات الشراء القسرية الناتجة عن تصفية المراكز المدينة إلى عامل إضافي دعم ارتفاع البتكوين، مع إمكانية استمرار تأثيرها طالما حافظت العملة على مسارها الصاعد.